أبو علي سينا

619

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

وصلت إليها ، سكنت . ولم يجز أن يكون فيها بعينها قصد إلى تلك الحالة الغير الطبيعية ، لان الطبيعة ليست تفعل باختيار ، بل على سبيل تسخير ، وسبيل ما يلزمها بالذات . فان كانت الطبيعة تحرك على الاستدارة ؛ فهي تحرك لا محالة ، أما عن أين غير طبيعي ، أو وضع غير طبيعي ، هربا طبيعيا عنه . وكل هرب طبيعي عن شئ ، فمحال أن يكون هو بعينه قصدا طبيعيا اليه . والحركة المستديرة تفارق كل نقطة ، وتتركها ، وتقصد في تركها ذلك كل النقط « 1 » . وليست تهرب عن شئ ، الا وتقصده . فليست إذا الحركة المستديرة طبيعية . فصل في أن حركة السماء مع أنها نفسانية كيف يقال : انها طبيعية « 2 » الا أنها قد تكون بالطبع ، أي « 3 » ليس وجودها في جسمها مخالفا لمقتضى طبيعة أخرى لجسمها . فان الشئ المحرك لها ، وان لم يكن قوة طبيعية ، كان « 4 » سببا طبيعيا لذلك الجسم ، غير غريب عنه ، وكأنه طبيعة . وأيضا فان كل قوة فإنما تحرك بتوسط الميل ، والميل هو المعنى الذي يحس في الجسم المتحرك . وان « 5 » سكن قسرا ؛ أحس ذلك الميل ، به « 6 » يقاوم المسكن مع سكونه ، طلبا للحركة . فهو غير الحركة لا محالة ، وغير القوة المحركة . لان القوة المحركة تكون موجودة عند اتمامها الحركة ، ولا يكون الميل موجودا ،

--> ( 1 ) - د : تلك النقطة ( 2 ) - عنوان از چ ( 3 ) - ها : واي ( 4 ) - ط فكان ( 5 ) - ط اصلاح شده : إذا ( 6 ) - چ هج : كأنه به ، ها : الميل فيه